أحمد بن علي الرازي

282

شرح بدء الأمالي

من ألف رجل صالح لأن العقل عشرة أجزاء والشهوة كذلك فأعطى الله تعالى من العقل تسعة أجزاء للرجل وواحدا للنساء ، وأعطى من الشهوة تسعة أجزاء للنساء وواحدا للرجال ، فيصلح أن يكون الرجل زاهدا بالشهوة القليلة والعقل الكثير ولا تصلح أن تكون كل امرأة زاهدة بالعقل القليل والشهوة الكثيرة « 1 » فنقصان العقل وكثرة

--> - مريم أم عيسى عليهما السلام بخطابها فهذه نبوة صحيحة بوحي صحيح ورسالة من الله تعالى إليها ، وكان زكريا عليه السلام يجد عندها من الله تعالى رزقا وأراد تمنى من أجله ولدا فاضلا ، ووجدنا أم موسى عليهما ، الصلاة والسلام ، قد أوحى الله إليها بإلقاء ولدها في اليم وأعلمها أنه سيرده إليها ويجعله نبيّا مرسلا ، فهذه نبوة لا شك فيها ، وبضرورة العقل يدرى كل ذي تمييز صحيح أنها لو لم تكن واثقة بنبوة الله عز وجل لها لكانت بإلقائها ولدها في اليم برؤية تراها أو بما يقع في نفسها أو قام في هاجستها في غاية الجنون ، والمراد الهائج ، فصح يقينا أن الوحي الّذي ورد لها في إلقاء ولدها في اليم كالوحى الوارد على إبراهيم في الرؤيا في ذبح ولده . فصحت نبوتهن بيقين ، ووجدنا الله تعالى قد قال وقد ذكر من الأنبياء عليهم السلام في سورة ( كهيعص ) ذكر مريم في جملتهم ثم قال عز وجل : أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ . وهذا هو عموم لها معهم ، لا يجوز تخصيصها من جملتهم ، وليس قوله عز وجل : وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ . بمانع من أن تكون نبية ، قال تعالى : يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ . وهو مع ذلك نبي رسول ، ويلحق بهن عليهن السلام في ذلك امرأة فرعون بقول رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون » ا . ه . قلت : « وقد جاء هذا الحديث بألفاظ أخرى كثيرة ، مثل ما رواه الترمذي وصححه : « حسبك من نساء العالمين أربع : مريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون » . وقد ساق الحافظ ابن كثير ألفاظا أخر لهذا الحديث بطرق متعددة في تفسير سورة آل عمران » . ا . ه . ( الفصل : 5 / 12 ، 13 ) ، ( تفسير ابن كثير : 1 / 362 ) . ( 1 ) قلت : لا يوجد على كلام المصنف في أن الله تعالى أعطى من العقل تسعة أجزاء للرجال وواحدا للرجال ، لا يوجد على ذلك دليل شرعي صحيح ، وإن صح تفضيل الرجال على النساء بزيادة العقل وقلة الشهوة كما ذهب . صحّ ما ذهب إليه من قبل وخالفناه فيه من قبل بتفضيل بني آدم على الملائكة لأنهم بعقل وشهوة والملائكة لا شهوة لهم ، فكيف ينقض قوله هنا ويكيل بمكيالين . وقد جار المصنف هنا وظلم المرأة ظلما لا يرضاه الإسلام ، وما كان تفضيل الرجل على المرأة سببه ما ذكر ، بل ما شرّع ربنا أن جعل للرجال عليهن درجة ، وأن جعل القوامة له لا لها وهذا تكليف شاق على الرجل أحد أسبابه أنه صاحب أول معصية وسببها الأساسي لقوله تعالى : وَعَصى آدَمُ . -